حسن بن عبد الله السيرافي

253

شرح كتاب سيبويه

الظروف : أيّ حين ، ومتى ، وأين ، وأنىّ ، وحيثما . ومن غيرهما : إن ، وإذ ما . ولا يكون الجزاء في ( حيث ) و ( لا ) في ( إذ ) حتى يضم إلى كل واحدة منهما ( ما ) ، فتصير ( إذ ) مع ( ما ) بمنزلة ( إنما ) وكأنما ، وليست ( ما ) فيهما بلغو ، ولكن كل واحد منهما مع ( ما ) بمنزلة حرف واحد . فما كان من الجزاء ب ( إذ ما ) قول العباس بن مرداس : إذ ما أتيت على الرسول فقل له * حقا عليك إذا اطمأنّ المجلس " 1 " وقال الآخر ، وقالوا : هو لعبد اللّه بن همام السلولي : إذ ما تريني اليوم مزجي ظعينتي * أضعّف سيرا في البلاد وأفزع فإنّي من قوم سواكم وإنّما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع " 2 " سمعناهما ممن يرويهما عن العرب ، والمعنى ( إما ) . ومما جاء من الجزاء ب ( أنّي ) قول لبيد : فأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها * كلا مركبيها بين رجليك شاجر " 3 " وفي ( أين ) قول ابن همام السلولي : أين تضرب بنا العداة تجدنا * نصرف العيس نحونا للتّلاقي " 4 " وإنما منع ( حيث ) أن يجازي بها أنك تقول : حيث تكون أكون ، ف ( تكون ) وصل لها ، كأنك قلت : المكان الذي تكون فيه أكون ويبّين هذا أنها في الخبر بمنزلة ( إنما ) و ( كأنما ) و ( إذا ) ، أنه يبتدأ بعدها الأسماء ، أنك تقول : حيث عبد اللّه قائم زيد ، وأكون حيث زيد قائم . ف ( حيث ) كهذه الحروف التي تبتدأ بعدها الأسماء في الخبر ، ولا يكون هذا في حروف الجزاء ؛ فإذا ضممت إليها ( ما ) ، صارت بمنزلة ( إن ) وما أشبهها ، ولم يجز فيها ما جاز فيها قبل أن تجيء ب ( ما ) وصارت بمنزلة ( إمّا ) . وأما قول النحويين : يجازي بكل شيء يستفهم به ، فلا يستقيم ، من قبل أنك تجازي ب ( إن ) وب ( حيثما ) و ( إذ ما ) ، ولا يستقيم بهن الاستفهام ؛ ولكن القول فيه

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 3 / 436 ؛ ابن يعيش 4 / 97 ؛ الكتاب 1 / 342 . ( 2 ) البيت في ديوانه ، الخزانة 9 / 249 ؛ ابن يعيش 7 / 47 ؛ الكتاب 3 / 57 . ( 3 ) البيت في ديوانه 220 ، الخزانة 7 / 91 ، 93 ، 10 / 45 ، 46 ؛ الكتاب 3 / 58 . ( 4 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 40 / 105 ، 7 / 45 ؛ الكتاب 3 / 58 .